تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من سلَّم في شيءٍ، فلا يأخُذْ بعضَهُ سَلَفًا، وبعضهُ عينًا، ليأخُذْ سِلعَتهُ كلَّها، أو رأسَ مالِهِ، أو يُنظِرْهُ (١).

ورَوَى أشْعَثُ بن سَوّارٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، قال: إذا أسلَفتَ (٢) في شيءٍ، فخُذِ الذي أسلَفتَ فيه، أو رأسَ مالك (٣).

واختَلفُوا في الإقالةِ في السَّلَم من أحَدِ الشَّريكينِ (٤).

فقال مالكٌ: إذا أسلمَ رجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحَدُهُما، جازَ في نصيبِهِ. وهُو قولُ أبي يُوسُف والشّافِعيِّ.

وقال أبو حَنِيفةَ: إذا أسلمَ رَجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحدُهُما، لم يجُز إلّا أن يُجيزَها الآخرُ. وهُو قولُ الأوزاعيِّ.

وقال مالكٌ: لا يجُوزُ بيعُ السَّلَم قبلَ القَبْضِ، وتجُوزُ فيه الشَّرِكةُ والتَّوليةُ، وكذلك الطَّعامُ، لأنَّ هذا معرُوفٌ، وليس ببيع.

وقال أبو حنيفةَ: لا تجُوزُ التَّوليةُ والشَّرِكةُ في السَّلم، ولا في الطَّعام قبلَ القبضِ. وهُو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيثِ، والشّافِعيِّ.

وحُجَّتُهُم: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ بيعٌ، وقد نَهَى رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن بَيْع ما ليسَ عندَكَ، ورِبْحِ ما لم يُضمَنْ (٥)، وعن بَيْع الطَّعام حتّى يُقبَضْ (٦).

(١) انظر: سنن البيهقي الكبرى ٦/ ٢٧.

(٢) في ف ٣: "أسلمت". وكذا في الموضع التالي.

(٣) لم أقف عليه من هذا الوجه.

(٤) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٥/ ٣٤٤ (ط. دار ابن حزم)، والمدونة ٤/ ١٤٤، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٥، ومنه نقل المؤلف الأقوال الآتية.

(٥) سلف من حديث عبد اللَّه بن عمرو، في سْرح الحديث العاشر لنافع، وهو في الموطأ ٢/ ١٦٧ (١٨٦٣). وانظر تخريجه هناك.

(٦) انظر: حديث هذا الباب.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٣٧١