حديثٌ ثانٍ لضَمْرةَ بن سَعيدٍ
مالكٌ (١)، عن ضَمْرةَ بن سعيدٍ المازِنيِّ، عن عُبيدِ اللَّه بن عبدِ اللَّه بن عُتبةَ بن مسعُودٍ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ سألَ أبا واقدٍ اللِّيثيَّ: ما كان يَقْرأُ به رسُولُ اللَّه -ﷺ- في الأضْحَى والفِطرِ؟ قال: كان يقرأُ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
يحتمِلُ سُؤالُ عُمرَ رحمه الله، معَ جَلالتِهِ، لأبي واقِدٍ، عن قِراءةِ رسُولِ اللَّه -ﷺ- في العيدَينِ، ليعلمَ إن كان عِندهُ من ذلك عِلمٌ، وإلّا أنبأهُ به.
ويحتمِل أن يكونَ على مَذْهبِ من قال: إنَّ القِراءةَ في العيدينِ تكونُ سِرًّا. وهُو قولٌ شاذٌّ.
رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه، أَنَّهُ قال: من السُّنّةِ أن (٢) يُسمِعَ الإمامُ قِراءَتهُ من يَليهِ، ولا يرفعُ صَوْتهُ (٣).
ويحتَمِلُ أن يكونَ عُمرُ نَسي ذلك، أو أرادَ عامًا بعينِهِ، واللَّهُ أعلمُ بما كان من ذلك، وموضِعُ عُمرَ من رسُولِ اللَّه -ﷺ- معرُوفٌ، وأنَّهُ كان من أُولي الأحْلام والنُّهَى الذينَ كانوا يَلُونهُ، واللَّه أعلمُ.
وهذا الحديثُ رواهُ ابنُ عُيَينةَ، قال: حدَّثني ضَمْرةُ بن سعيدٍ، عن عُبَيدِ اللَّه بن عبدِ اللَّه، قال: خرجَ عُمرُ يومَ عيدٍ، فسألَ أبا واقدٍ اللِّيثيَّ: بأيِّ شيءٍ كان النَّبيُّ -ﷺ- يَقْرأُ في هذا اليومِ؟ فقال: بـ ﴿ق﴾، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (٤).
(١) الموطأ ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٤٩٤).
(٢) زاد هنا في الأصل، ف ٣، م: "لا"، ولا تسوغ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٥٧٠٠)، وابن أبي شيبة (٥٨١٩)، وإسناده ضعيف، فإنه من رواية الحارث، عن علي رضي الله عنه، والحارث ضعيف.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٥٧٠٣)، والحميدي (٨٤٩)، وابن ماجة (١٢٨٢)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي في المجتبى ٣/ ١٨٣، وفي الكبرى ٢/ ٣٥٣ (١٧٨٦)، وأبو يعلى (١٤٤٣)، =