وأمّا قولُهُ في حديثِ عائشةَ: قتلت جِنّانًا. فرُوي عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنَّهُ قال: الجِنّانُ: مَسْخُ الجِنِّ، كما مُسِختِ القِردةُ من بني إسرائيلَ (١).
وقد رُوي عنِ ابنِ عُمرَ مِثلُهُ.
وقال الخليلُ (٢): الجِنّانُ: الحيّةُ.
وقال نِفْطوية: الجِنّانُ: الحيّاتُ، وأنشد للخَطَفى، جدِّ جريرٍ:
أعناقُ جِنّانٍ وهاما رُجَّفا
وقال غيرُهُ (٣):
تبدَّل حالًا بعد حالٍ عهِدتُها ... تناوَحَ جِنّانٌ بهنَّ وخُيَّلُ (٤)
قال ابنُ أبي ليلى: الجِنّانُ، الذين لا يعرِضُونَ للنّاسِ، والخُيَّلُ: الذين يتخيَّلُونَ للنّاسِ، ويُؤذُونهُم.
أخبرنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٥): أخبرني إبراهيمُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا شيبانُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عنِ الحَضْرميِّ بن لاحِقٍ، عن محمدٍ، قال: وكان أُبيُّ بن كَعْب جدُّ محمدٍ، قال: كان لأُبيِّ بن كعبٍ جُرْنٌ (٦) من طعام.
(١) سلف في شرح الحديث الثامن والستون لنافع عن أبي لبابة، وهو في الموطأ ٢/ ٥٧١ (٢٧٩٧). وانظر تخريجه هناك.
(٢) العين ٦/ ٢١. وفيه: الجان: حية بيضاء.
(٣) هو أوس بن حجر، انظر: ديوانه، ص ٩٤.
(٤) في ف ٣: "خبل".
(٥) أخرجه في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٣ (١٠٧٣٢).
(٦) الجُرْن والجرين: هو موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُن بضمتين. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٢٦٣.