تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهُو مِثلُ الظَّرِبِ (١)، فبَلَغنِي أنَّ النّاس لمّا قَدِمُوا على النَّبيِّ -ﷺ- أخبَرُوهُ فقال: "هل مَعكُم منهُ شيءٌ؟ " (٢).

وأمّا حديثُ جابر: فحدَّثنا سَعِيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا سُليمان بن حربٍ (٣)، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، قال: بَعَثَنا رسُولُ اللَّه -ﷺ- (٤) سرِيّةً، وأمَّرَ علينا أبا عُبَيدةَ بن الجرّاح، وزَوَّدنا جِرابًا من تمرٍ، فكان يقسِمُهُ بَيْننا قبضةً قبضةً، ثُمَّ أقامَ ذلك حتّى صارَ تمرةً تمرةً، فلمّا فقَدْناها وجَدْنا فَقْدَها، فمَرَرنا بساحِلِ البَحرِ، فإذا حُوت يقالُ لهُ: العَنْبرُ، ميِّتٌ، فأرَدْنا أن نُجاوِزهُ، ثُمَّ قُلنا: نَحْنُ جيشُ رسُولِ اللَّه، فأقَمْنا عليه عِشرِينَ ليلةً نأكُلُ منهُ، وادَّهنّا من ذلك الشَّحم، ولقد قعدَ في عينِهِ ثلاثةَ عشرَ رجُلًا منّا، فلمّا قَدِمنا ذكَرْنا ذلك للنَّبيِّ -ﷺ- فقال: "رِزقٌ ساقَهُ اللَّهُ إليكُم، فهل عندَكُم منهُ شيءٌ؟ " (٥).

ففي هذا الحديثِ -وهُو من أثبتِ الأحادِيث- دليلٌ على أنَّ ما قذَفَ البحرُ، أو مات فيه، من دابّةٍ وسَمَكةٍ، حلالٌ كلُّهُ.

ولهذا الحديثِ طُرُقٌ كثِيرةٌ، قد ذكَرْنا كثِيرًا منها في غيرِ هذا الموضِع.

(١) الظرب: هو الجبل المنبسط. وقيل: هو الجبل الصغير. وقيل: الروابي الصغار. انظر: لسان العرب ١/ ٥٦٩.

(٢) أخرجه الدارقطني في سننه ٥/ ٤٨١ (٤٧٠٨)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٥٣، من طريق ابن وهب، به.

(٣) قوله: قال: "حدثنا سليمان بن حرب" سقط من م.

(٤) زاد هنا في م: "في"، وهو من خارج النسخ.

(٥) أخرجه أبو عوانة (٧٦٢١، ٧٦٢٢) من طريق سليمان بن حرب، به. وفيه: "عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير"، وهو في البخاري (٥٤٩٤) من طريق عمرو بن دينار عن جابر.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٢٦٠