تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: قلتُ لعُمرَ بن الخطّابِ: كيفَ صنَعَ رسُولُ الله -ﷺ- حينَ دخَلَ الكعبةَ؟ قال: صلَّى رَكْعتينِ.

فهذه آثارٌ تَشْهدُ لصِحَّةِ قولِ ابن عُمرَ، عن بلال: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- صلَّى فيها. الصَّلاةَ المعهُودةَ، لا الدُّعاءَ.

واختلَفَ الفُقهاءُ في الصَّلاةِ في الكَعْبةِ، الفَرِيضةِ والنّافِلةِ.

فقال مالكٌ (١): لا يُصلَّى فيها الفَرْض، ولا الوِتْرُ، ولا رَكْعتا الفَجْرِ، ولا رَكْعتا الطَّوافِ، ويُصلَّى فيها التَّطوُّعُ.

وذكر ابنُ خُويزِمَنْداد، عن مالكٍ وأصحابِهِ، فيمَنْ صلَّى في الكعبةِ الفَريضةَ، أو صلَّى على ظَهْرِها، أعادَ ما دامَ في الوقتِ، في المسألتينِ جميعًا.

وقال الشّافِعيُّ (٢)، وأبو حنيفةَ (٣)، والثَّوريُّ: يُصَلَّى في الكَعْبةِ الفرضُ والنَّوافِلُ كلُّها (٤).

وقال الشّافِعيُّ (٥): إن صلَّى في جَوْفِها مُستقبِلًا حائطًا من حِيطانِها، فصلاتُه جائزةٌ، وإن صلَّى نحوَ البابِ، والبابُ مفتُوحٌ، فصلاتُه باطِلٌ؛ لأنَّهُ لم يَسْتقبِلَ منها شيئًا.

قال: ومَن صَلّى على ظهرِها، فصلاتُه باطِلٌ؛ لأنه لم يستقبلْ منها شيئًا.

(١) المدونة ١/ ١٨٣.

(٢) في الأم ١/ ١١٩.

(٣) انظر: المبسوط للسرخسي ٢/ ٧٩.

(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٣.

(٥) الأم ١/ ١١٩.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٢٦