تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عنِ الأعْمَشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "صَلاةُ الرَّجُلِ في جَماعةٍ، تزِيدُ على صلاتِهِ في بَيْتِهِ وفي سُوقِهِ بخَمْسٍ وعِشرِينَ درجةً، وذلك أنَّ أحدَكُم إذا توضَّأ فأحسَنَ الوُضُوءَ، وأتَى المسجِدَ لا يُرِيدُ إلّا الصَّلاةَ، لا ينهَزُهُ (١) غيرُها، لم يَخْطُ خُطوةً، إلّا رَفَعَ اللَّهُ لهُ بها درجةً، وحَطَّ عنهُ بها خَطِيئةً حتّى يدخُلَ المسجِدَ، فإذا دخَلَ المسجِدَ، كان في صَلاةٍ ما كانت الصَّلاةُ تحبِسُهُ، والملائكةُ تُصلِّي على أحَدِكُم ما دامَ في مجلِسِهِ الذي صلَّى فيه، تقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِر لهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عليه، ما لم يُؤذِ فيه أو يُحدِثْ فيه (٢).

قال أبو عُمر: آخِرُ هذا الحديثِ عندَ مالكٍ (٣)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ -ﷺ-: "الملائكةُ تُصلِّي على أحَدِكُم ما دامَ في مُصلّاهُ. . . " الحديثَ.

وبهذا الإسنادِ عندَ مالكٍ (٤)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ مرفُوعًا أيضًا، قولُهُ -ﷺ-: "لا يزالُ أحَدُكُم في صَلاةٍ، ما كانتِ الصَّلاةُ تحبِسُهُ، لا يَمْنعُهُ أن ينقلِبَ إلى أهلِهِ إلّا الصَّلاةُ".

وعندَهُ في فضْلِ الجماعةِ، حديثُهُ (٥) عنِ ابنِ شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ. وحديثُهُ (٦) عن نافع عنِ ابنِ عُمرَ، كِلاهُما عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.

= والترمذي (٦٠٣)، والبزار في مسنده ١٦/ ١٢٩ (٩٢١٦)، وأبو عوانة (١١٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٤٧١) من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٧٠٠ - ٧٠١ (١٣٠٠٨).

(١) أي: لا يدفعه. والنهز: الدفع، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته. انظر: لسان العرب ٥/ ٤٢١.

(٢) في المطبوع من سنن أبي داود بعض اختلاف في متن الحديث، وقد أثبتنا ما جاء في الأصل، ف ٣.

(٣) أخرجه في الموطأ ١/ ٢٢٧ (٤٤١).

(٤) أخرجه في الموطأ ١/ ٢٢٨ (٤٤٢).

(٥) أخرجه في الموطأ ١/ ١٨٨ (٣٤٢).

(٦) أخرجه في الموطأ ١/ ١٨٨ (٣٤١).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٢٣٩