تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شُعَيبُ بن أبي حَمْزةَ، عنِ الزُّهرِيِّ، قال: حدَّثني ابنُ أبي أنَسٍ مولى التَّيمِيِّين، أنَّ أبا حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-. فذكَرَ مِثلهُ سَواءً (١).

وكذلك قال يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ أبي أنَسٍ. فذكر مِثلَهُ، ولم يَقُل: مولى التَّيمِيِّينَ (٢).

ورَواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عنِ ابنِ أبي أنسٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (٣). ومرّةً قال فيه: من عدِيدِ (٤) بني تيم (٥). ومرّةً لم يقُل ذلك.

قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا أنَّ مالك بن أنسٍ وأباهُ وعمَّهُ لَيْسُوا بموالي لبني تَيْم، ولكِنَّهُم حُلفاؤُهُم، وكان الزُّهرِيُّ يجعلُهُم مَوالي لهم، وكان ابنُ إسحاق يقولُ ذلك، وليس بشيءٍ، ومالكٌ أعلَمُ بنَسبِهِ، وهُو صرِيحٌ في أصبَحَ (٦) من حِميَر على ما ذكَرْنا في صَدْرِ هذا الكِتابِ، والله أعلمُ.

وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "فُتِّحَتْ أبوابُ الجنّةِ" فمعناهُ، واللهُ أعلمُ، أنَّ اللهَ يتَجاوزُ فيه للصّائمِين عن ذُنُونوبِهِم، ويُضاعِفُ فيه لهم حَسَناتِهِم، فبذلك تُغلَّقُ عنهُم أبوابُ الجحِيم وأبوابِ جَهنَّم؛ لأنَّ الصَّومَ جُنّةٌ يَسْتجِنُّ بها العَبدُ من النّارِ، وتُفتَّحُ لهم أبوابُ الجنّةِ، لأنَّ أعمالهُم تزكُو فيه لهم، وتُتَقبَّلُ منهُم.

هذا مذهبُ من حملَ الحديثَ على الاستِعارر والمجازِ، ومن حملَهُ على

(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٢٧، وفي الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤٢١) من طريق شعيب، به.

(٢) أخرجه مسلم (١٠٧٩) (٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٨، وفي الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤٢٢) من طريق يونس، به.

(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ١٩٤ (٧٧٨٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٨، وفي الكبرى ٣/ ٩٥ (٢٤٢٣) من طريق ابن إسحاق، به.

(٤) في م: "من عدي".

(٥) في ف ٣: "تميم".

(٦) في م: "فيما صح".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ١٩١