تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال المَرْوَزيُّ: روايةُ يحيَى القطَّانِ عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ عمرَ في هذا الحديثِ تَشْهَدُ لِمَا قالَه مالِكٌ، والثَّقَفِيُّ، وسُلَيمانُ بنُ بِلال، في ذِكْرِ بَيْتِ المقدِسِ خاصَّة.

قال أبو عُمرة لمَّا روَى ابنُ عمرَ أنَّه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- قاعِدًا لحاجَتِه، مستقبِلَ بيتِ المقدِسِ، مستدبِرَ الكعبةِ، أو مستقبِلَ القبلةِ، على حسَبِ ما مفَى مِن الرِّوايةِ في ذلك، واسْتَحالَ أنْ يأْتِيَ ما نَهَى عنه -ﷺ-، عَلِمْنا أنَّ الحالَ التي اسْتَقْبَلَ فيها القبلَةَ بالبَوْلِ واسْتَدْبَرَها غيرُ الحالِ التي نَهَى عنها، فأنْزَلْنا النَّهْيَ عن ذلك في الصَّحاري، والرُّخْصَةَ في البُيوتِ؛ لأنَّ حَدِيثَ ابنِ عمرَ في البُيوتِ، ولم يَصحَّ لنا أنْ يُجْعَلَ أحَدُ الخبَرَين ناسِخًا للآخَرِ؛ لأنَّ الناسخَ يحتاجُ إلى تأْرِيخ، أو دَلِيلٍ لا مُعَارِضَ له، ولا سَبِيلَ إلى نَسْخ قُرْآنٍ بقُرْآنٍ، أو سُنَّةٍ بسُنَّةٍ، ما وُجِدَ إلى استِعْمالِ الآيَتَينِ أو السُّنتَين سَبِيل.

وروَى مَرْوَانُ الأصْفَرُ، قال: رأيْتُ ابنَ عمرَ أناخَ راحلتَه مستقبِلَ القبلةِ، ثم جلَسَ يَبُولُ إليها، فقُلْتُ: يا أبا عبدِ الرَّحْمَنِ، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بَيْنَكَ وبينَ القبلةِ شيءٌ يَسْتُرُكَ فلا بَأْس؛ ذكَرَه أبو داودَ (١)، عن محمدِ بنِ يحيَى بنِ فارِسٍ، عن صَفْوانَ بنِ عيسى، عنِ الحسنِ بنِ ذَكْوانَ، عن مَرْوانَ الأصْفَرِ، عن ابنِ عمر.

(١) في سننه (١١).

وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٣٢)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٥ (٦٠)، والدارقطني في سننه ١/ ٩٢ (١٦١) من طريق محمد بن يحيى بن فارس الذهليّ، به. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٥٤، والبيهقي في الكبرى ١/ ٩٢ (٤٤٧) من طريق صفوان بن عيسى الزهري، به. =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١ · ص ٥٤٩