تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ ثالثٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ

مالكٌ (١)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالك، قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا ذهَب إلى قُباءٍ يَدخُلُ على أُمِّ حرام بنتِ مِلحانَ فتُطْعِمُه، وكانت أمُّ حرام تحتَ عُبادةَ بنِ الصامِت، فدخَل عليها رسولُ اللَّه -ﷺ- يومًا فأطْعَمَتْه، وجلَستْ تَفْلي رأسَه، فنام رسولُ اللَّه -ﷺ-، ثم استَيقَظَ وهو يَضحَكُ، قالت: فقلت: ما يُضحِكُكَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "ناسٌ مِن أمَّتي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللَّه، يَركَبُونَ ثَبَجَ هذا البحر، مُلوكًا على الأسِرَّة، أو مثلَ الملوكِ على الأسِرَّة". يَشُكُّ إسحاقُ. قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ادعُ اللَّهَ أن يَجعلَني منهم. فدعا لها، ثم وضَع رأسَه فنام، ثم اسْتَيقَظَ يَضحَكُ، قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ما يُضحِكُكَ؟ قال: "ناسٌ من أُمَّتي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سبيلِ اللَّه، مُلوكًا على الأسِرَّة، أو مِثْلَ الملوكِ على الأسِرَّة". كما قال في الأولى. قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ادعُ اللَّهَ أن يَجعَلَني منهم. قال: "أنتِ من الأوَّلين". قال: فرَكِبَتِ البحرَ في زَمَنِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيان، فصُرِعَتْ عن دابَّتِها حينَ خرجَتْ من البحر، فهلَكَتْ.

هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ رواةِ "الموطّأ" فيما علِمْتُ، جعلوه من مسندِ أنس بن مالك (٢).

(١) الموطّأ ١/ ٥٩٧ (١٣٣٦).

(٢) رواه عن مالك من رواة الموطأ وغيرهم: أبو مصعب الزُّهري (٩٠٩)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١٧)، وعبد اللَّه بن يوسف التنِّيسي عند البخاري (٢٧٨٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عنده (٦٢٨٢)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (١٩١٢) (١٦٠)، وأبو سلمة منصور بن سلمة الخُزاعي عند أحمد في المسند ٢١/ ١٦٢ (١٣٥٢١)، وعبدُ اللَّه بن مسلمة القعنبيُّ عند أبي داود (٢٤٩١) والجوهريِّ في مسند الموطّأ (٢٧٥)، ومعن بن عيسى القزّاز عند الترمذي (١٦٤٥)، وعبد اللَّه بن وهب عند أبي عوانة في المستخرج ٤/ ٤٩٤ (٧٤٥٩)، ويحيى بن بُكير عند أبي نعيم في معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٧٩ (٧٨٩٤).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١ · ص ٤٣٧