تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الأخفش: أصلُه من الرَّوْحة، أي: هو مالٌ يَروحُ عليكَ ثَمَرُه وخيرُه متى شِئْتَ. والأوّلُ أولى عندي، واللَّهُ أعلم.

قال أبو عُمر: الأقاربُ الذين قسَم أبو طلحةَ صَدَقتَه عليهم: حسانُ بنُ ثابتٍ، وأبيُّ بنُ كعب.

أخبرني عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرَّزّاق (١)، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الأشعث، قال (٢): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قال أبو طلحة: يا رسولَ اللَّه، أرَى ربَّنا يَسألُنا أموالَنا،

= "وقوله: "بخ بخ" هي كلمة إعجاب وقد تخفّف وتُثَقّل، فإذا كُررت فالاختيار أن تنوّن الأولى وتسكّن الثانية فيقولون: بَخٍ بَخْ، كما يقولون: صَهٍ صه لن تُسكّتُه، وقد يُخففان جميعًا. قال الشاعر [هو أعشى هَمْدان وهو في ديوانه ١١٣].

بَخْ بَخْ لوالده وللمولود

وقوله: "رابح" أراد: رابحٌ صاحبه ومعطيه، فحَذَفَ وذلك معروف من كلام العرب يقولون: مالٌ رابح ومتجرٌ رابح كما قالوا: ليلٌ نائمٌ، أي: يُنام فيه. وحقيقته عند أهل العرفة باللسان أنه على النسب، أي: مال ذو ربح، كما يقولون: همٌّ ناصبٌ وعيشةٌ راضيةٌ، أي: همٌ ذو نَصَبٍ وعيشة ذات رضًا، وهكذا رواه يحيى: "مال رابح" من الربح، وتابعه على ذلك جماعة. ورواه ابنُ وَهْب وغيره بالياء النقوطة باثنتين وقال في تفسيره: "إنه يروح على صاحبه بالأجر العظيم"، وقيل: الرايح: القريب المسافة الذي يروح خيره ولا يَعْرُب نفعه وإلى هذا ذهب الأخفش، قال".

(١) هو ابن داسة التمّار، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٦/ ٢٨٠ (١٣٠٢٢).

(٢) في سننه (١٦٨٩). وأخرجه أحمد في المسند ٢١/ ٤٣١ (١٤٠٣٦)، ومسلم (٩٩٨) (٤٣)، والنسائي في المجتبى (٣٦٠٢)، وفي الكبرى ٦/ ١٤٠ (٦٣٩٦) و١٠/ ٤٧ (١١٠٠١) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به. موسى بن إسماعيل: هو المنقري، أبو سلمة التبوذكي، وثابتٌ: هو البُنانيّ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١ · ص ٤٢٥