تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدلالٌ صحيح، وكذلك فعَل زيدُ بنُ حارثة؛ بدَرَ مما يحبُّ إلى فرسٍ له، فجعَلها صدقةً؛ لأنَّ ذلك كلَّه داخلٌ تحت عُموم الآية.

ذكَر أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المُنكَدِر، قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال زيدُ بنُ حارثة: اللَّهُمَّ إنَّكَ تعلَمُ أنّه ليس لي مالٌ أحبَّ إليَّ من فرسي هذا. وكان له فرسٌ يقالُ له: سَبَلٌ. فجاءَ به إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: هذا في سبيلِ اللَّه، فقال لأسامةَ بنِ زيد: "اقْبِضهُ"، فكأنَّ زيدًا وجَد من ذلك في نفسِه، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّ اللَّهَ قد قَبِلها منك" (١).

ورواه حمّادُ بنُ زيد، عن عمرِو بنِ دينار، عن ابنِ المنكدرِ مثلَه (٢).

وذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورِ بنِ حيّان، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ محمد، عن أبيه، قال: دخَل عبدُ اللَّه بنُ عمرَ على صفيّةَ بنتِ أبي عُبيد، فقال لها: أشعَرْتِ أنِّي أُعطِيتُ بنافع ألفَ دينار؛ أعطاني به عبدُ اللَّه بنُ جعفر. قالت: فما تَنتِظرُ أن تبيعَ؟ قال: فهلّا خيرٌ من ذلك؟ قالت: وما هو؟ قال: هو حُرٌّ لوجهِ اللَّه. قال: أظنُّه تأوَّلَ قولَ اللَّه عز وجل: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣).

(١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٥٠٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٠٤ (٣٨١٤) من طريقين عن سفيان بن عيينة، به.

(٢) أخرجه ابن المنذر في تفسيره (٦٩١).

(٣) أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد (١٠٧٩)، وابن حبّان في الثقات ٥/ ٤٦٧ (٥٧٥٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٢٩٦، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٦٩ (٤٣٤٢) من طرق عن عاصم بن محمد بن زيد، به. وإسناده إلى محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، والد عاصم صحيح، ومحمد بن زيد ثقة.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١ · ص ٤١٠