تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ من وجهٍ ضعيف (١) وهو قولُ الشعبيِّ وسعيد بن جُبير في الحُمُرِ الأهليّة، وكلِّ ذي نابٍ من السِّباع، أنّه ليس شيءٌ منها مُحرَّمًا (٢).

وأما سائرُ فقهاءِ المسلمين في جميع الأمصار، فمخالفون لهذا القول، متَّبعون للسُّنةِ في ذلك.

وقال أكثرُ أهلِ العلم والنَّظَرِ من أهلِ الأثرِ وغيرهم: إنَّ الآيةَ مُحكَمةٌ غيرُ منسوخة، وكلُّ ما حرَّمه رسولُ اللَّه -ﷺ- مضمومٌ إليها، وهو زيادةُ حكم من اللَّه على لسانِ رسولِه -ﷺ-، ولا فرقَ بينَ ما حرَّم اللَّهُ في كتابِه، أو حرَّمه على لسانِ رسولِه -ﷺ-؛ بدليلِ قولِ اللَّه عز وجل: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. قال أهلُ العلنم القرآنُ والسُّنَّةُ (٣)، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣]. وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. فقرَن اللَّهُ عز وجل طاعتَه بطاعتِه، وأوعَدَ

(١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٦ (١٩٩١٣)، كلاهما عن إبراهيم بن خالد الكلبي أبي ثور، عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْديّ، عن عيسى بن نُمَيلة، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٠٦ (٨٠٠٧) عن الفضل بن شاذان، عن سعيد بن منصور، به. وعيسى بن نُميلة: وهو الفزاري، وأبوه مجهولان، فهو ضعيف كما ذكر المصنِّف رحمه الله.

(٢) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٤/ ٥٢٣ (٨٧٢٢) و٤/ ٥٣٤ (٨٧٦٩)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٣٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣٢٦ (١٩٩١٤) و٩/ ٣٣١ (١٩٩٤٢).

(٣) يُروى هذا عن قتادة، ينظر: تفسير عبد الرزاق ٢/ ١١٦، وابن جرير الطبري ٢٠/ ٢٦٨. وينظر: الدر المنثور ٦/ ٦٠٧.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١ · ص ٣٢٩