وبالتأمل في أبوابِ الكتابين نلحظ أنَّ أبوابَ الثعالبي في كتابه ( الكنايةِ والتعريض) أشملُ للدوافعِ النفسيةِ والعاطفية التى تدفع المتكلمين إلى التَّلَطُف ، ففي حين قصر الجرجانيُّ معظمَ أبوابه على العلاقة بين الرجل والمرأة -الألفاظ الجنسية- وما يتصل بها ، نجد الثعالبيَّ يضيفُ أبواباً جديدة تتعلق ببعض العاداتِ والعقائدِ العربيةِ كالتفاؤلِ والتشاؤمِ والعيوب الخَلْقِيةِ والخُلُقِيةِ وما يتصل بها .
يقول الثعالبيُّ : (العربُ تكنى عن المرأة بالنعجة والشاةِ والقلوص والسرحة والحرثِ والفراشِ والعتبةِ والقارورةِ ... وبكلها جاءت الأخبارُ ونطقت الأشعارُ)( الكناية والتعريض ص50) .
ومن أمثلة الكتابين ما يلي :
ثم يأتي بشواهد على ذلك من النثر والشعرِ وأحياناً من القرآن الكريم . ويختمُ كلامه حول هذه الكناياتِ الخاصةِ بالمرأة بقوله( وإنما تقع مثلُ هذه الكنايةِ ممّن لايجسرون على تسميتها أو يتذممون من التصريح بها )( الكناية والتعريض ص6) .
وفي الكناية عمّا يجرى بين الرجالِ والنساء من الشهوةِ والتماسِ اللذة ، يقول(ولا أحسنَ ولا أجملَ ولا ألطفَ من كنايةِ اللهِ تعالى( الكناية والتعريض ص13) .
عن ذلك بقوله: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾( سورة النساء ، الآية 21).
وقولِهِ عز وجل : ﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا ﴾( سورة الأعراف ، الآية 189).
وقولِهِ تعالى : ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ ( سورة البقرة ، الآية 187 ).
وقوله تعالى : ﴿ فَالآنَ بَاشِرُوْهُنَّ وابْتَغُوا مَاكَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ ( سورة البقرة ، الآية 187 ).
وقوله : ﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾( سورة البقرة ، الآية 223).
وقوله : ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ﴾ ( سورة النساء ، الآية 24).