تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوحيد قول اللسان ، فمن لم يصدق بلسانه مع القدرة لا يسمى موحداً )) (1) .

والتوحيد يستلزم عمل الجوارح ، ففعل الواجبات وترك المحظورات من لوازم التوحيد ومقتضياته .

يقول ابن القيم : (( كلما عظم نور هذه الكلمة – لا إله إلا الله – واشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته ، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معه شبهة ولا شهوة ولا ذنباً إلا أحرقه ، وهذا حال الصادق في توحيده ، الذي لم يشرك بالله شيئاً ، فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها ، فسماء إيمانه قد حُرسَت بالنجوم من كل سارق لحسناته ، فلا ينال منها السارق إلى على غِرّة وغفلة لا بد منها للبشر ، فإذا استيقظ وعلم ما سُرق منه استنقذه من سارقه ، أو حصَّل أضعافه بكسبه ، فهو هكذا أبداً مع لصوص الجن والإنس ليس كمن فتح لهم خزانته ، وولي الباب ظهره )) (2).

وقال ابن رجب – رحمه الله - : (( إن تحقق القلب بمعنى لا إله إلا الله ، وصدقه فيها ، وإخلاصه بها يقتضي أن يرسخ فيه تألّه الله وحده ، إجلالاً ، وهيبة ، ومخافة ، ومحبة ، ورجاء ، وتعظيماً ، وتوكلاً ، ويمتلئ بذلك ، وينتقي عنه تأله ما سواه من المخلوقين ، ومتى كان كذلك لم يبق فيه محبة ولا إرادة ولا طلب لغير ما يريده الله ويحبه ويطلبه ، وينتفي بذلك من القلب جميع أهواء النفوس وإراداتها ، ووساوس الشيطان .

فمن أحب شيئاً وأطاعه ، وأحبّ عليه وأبغض عليه ، فهو إلهه ، فمن كان لا يحب ولا يبغض إلا الله ، ولا يوالي ولا يعادي إلا له ، فالله إلهه حقاً ، ومن أحب لهواه وأبغض له ، ووالى عليه وعادى عليه ، فإلهه هواه ، كما قال تعالى : (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )) ( الجاثية : 23) (3).

فإن عرف التوحيد ، ولم يعمل به فهو كافر معاند ، كفرعون وإبليس وأمثالهما.

(1) انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/140 ، 219، 337 .

(2) مدارج السالكين 1/330.

(3) جامع العلوم والحكم 2/524 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٩٧