تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وما يروى أن الخليل لما ألقي في المنجنيق ، قال له جبريل : سل ، قال حسبي من سؤالي علمه بحالي ، ليس له إسناد معروف ، وهو باطل ، بل الذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال : حسبي الله ونعم الوكيل ، قال ابن عباس : قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم .

وقد روي أنه جبرائيل قال : هل من حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وقد ذكر هذا الإمام أحمد وغيره )) (1).

وهذه الرواية : (( أما إليك فلا )) ، قد رواها ابن جرير في تفسيره بإسناده إلى معتمر بن سليمان عن بعض أصحابه )) (2).

ولنختم الكتاب بذكرِ مسألة عظيمة مهمة تُفهم مما تقدم ، ولكن نفرد الكلام لعظم شأنها ، ولكثرة الغلط فيها ، فنقول : لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب ، واللسان ، والعمل ، فإن اختل شيءٌ من هذا لم يكن الرجل مسلماً.

وقوله : (( لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً )) : وضح الشيخ – رحمه الله – هذه المسألة في إحدى رسائله بقوله : (( اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد ، وبالحب والبغض ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر ، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام وترك الأفعال التي تكفِّر ، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد )) (3) .

وبيان ذلك أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب قولاً وعملاً ، فأما قول القلب فعليه أن يعتقد ويصدق بأن الله معبوده وحده لا شريك له ، والتوحيد عمل القلب مثل حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وخشية الله تعالى ، وإخلاص العمل لله وحده ، وتوكل القلب على الله وحده ، وسائر العبادات القلبية والتي تعدّ شروطاً لشهادة لا إله إلا الله .

(1) مجموع الفتاوى 1/183، وانظر : 8/539 .

(2) تفسير ابن جرير 17/45.

(3) الدرر السنية 10/87.

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٩٦