تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (( لم يقل أحد إن التوسل بنبي هو استغاثة به.. فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالب منه وسائل له ، والمتوسَّل به لا يدعى ولا يطلب منه ولا يسأل ، وإنما يطلب به ، وكل أحد يفرق بين المدعو ، والمدعو به .

وقد اتفق المسلمون على أن نبينا صلى الله عليه وسلم شفيع يوم القيامة ، وأن الخلق يطلبون منه الشفاعة )) (1).

وهذا جائزٌ في الدنيا والآخرة ؛ أن تأتي عند رجل صالح ، حتى يجالسك ، ويسمع كلامك ، تقول له : ادع الله لي كما كان أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يسألونَه في حياته ، وأما بعد موته فحاشا وكلا أنهم سألوه ذلك عند قبرِه ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبرِه ، فكيف بدعائه نفسه ؟

وقوله : (( وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح يجال يجالسك ويسمع كلامك ، تقول له : ادع لي )) .

وهذا التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين ، وقد دلت الأدلة الصحيحة على مشروعيته ، لكن ينبغي التنبيه إلى ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه اله تعالى - : بقوله : (( ومن قال لغيره من الناس : ادع لي – أو لنا – وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أيضاً بأمره (2) ، ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به ليس هذا من السؤال المرجوح .

وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه ، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك ، بل هذا هو السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى المخلوق وسؤاله ، وهذا كله من سؤال الأحياء السؤال الجائز المشروع )) (3)

(1) مجموع الفتاوى 1/103، 104 باختصار .

(2) كما في حديث أبي الدرداء : (( من دعا لأخيه بظهر الغيث ، قال الملك الموكَّل به : آمين ، ولك بمثلٍ )) أخرجه مسلم ، ك الذكر ، ح (2732) .

(3) مجموع الفتاوى 1/193. …

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٩٣