فالجواب أن نقول : سبحان من طبع على قلوب أعدائه ، فإن الاستغاثة بالمخلوقِ على ما يقدر عليه لا ننكرها ؛ كما قال تعالى في قصة موسى : (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ )) [القصص: 15] وكما يستغيث الإنسان بأصحابِه في الحرب ، وغيرِه في أشياء يقدر عليها المخلوق .
ونحن أنكرنا استغاثَة العبادة التي يفعلونها عند قُبورِ الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى .
إذا ثبت ذلك : فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة ، يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى قوله : من كرب الموقف )) :
احتج الخصوم على تجويز الاستغاثة بغير الله بحديث الشفاعة وأن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، وبأولي العزم من الرسل عليهم السلام ، وأجاب المؤلف – رحمه الله – عن هذه الشبهة بجوابين :
الأول : أن هذه الاستغاثة بمخلوق حي حاضر فيما يقدر عليه ، والاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائزة (1) ، واستدل المؤلف على هذه الاستغاثة الجائزة بقوله : (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ )) ( القصص : 15) ، ووجه الدلالة من الآية ما أشار إليه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بقوله : ( والدليل من الآية ترك إنكاره وسياقه على وجه التقرير )) (2).
(1) انظر : تأسيس التقديس لأبي بطين ص 95، ومنهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ص 346 .
(2) منهاج التأسيس ص 372.