تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : (( وكذلك الذين قال الله فيهم :(( قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ )) إلى قوله : على وجه المزج )) : وقد سئل المؤلف -رحمه الله – عن وصف الاستهزاء المكفِّر ، فأجاب بقوله : (( قد استدل العلماء عليها بقوله تعالى في حق بعض المسلمين المهاجرين في غزوة تبوك : ((وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ)) (التوبة :65) .

وذكر السلف والخلف أن معناها إلى يوم القيامة فيمن استهزأ بالله أو القرآن أو الرسول ، وصفة كلامهم أنهم قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فلما نقل الكلام عوف بن مالك (1) أتى القائل يعتذر أنه قاله على وجه اللعب كما يفعل المسافرون ، فنزل الوحي أن هذا كفر بعد الإيمان ، ولو كان على وجه المزاح ، والذي يعتذر يظن أن الكفر إذا قاله جاداً لا لاعباً )) (2).

وقوله : (( فتأمل هذه الشبهة .. إلى قوله : هذه الأوراق )) : يقول الشيخ محمد بن مانع – رحمه الله - : (( وذلك أن شبهتهم من أقوى الشبه تلبيساً وأشد تدليساً ، فإن من شهد أن لا إله إلا الله وصلى وصام ، عظم إطلاق الكفر عليه عند الجاهل ، ولم يعلم أنه هدم هذه الأعمال بشركه ودعوته غير الله ، فلم تنفعه عبادته ، لأن من لم يأت بالتوحيد الخالص لم يعبد الله ، فلهذا صار هذا الجواب من أنفع الأجوبة )) (3).

(1) وقد جاء الأثر أن عوف بن مالك ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه .

(2) تاريخ ابن غنام 2/314، 316، 317.

(3) كشف الشبهات مع تعليقات ابن مانع ص 29 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٧٨