تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن مشركي زماننا يشركون في الرخاء والشدة ، وأما المشركون الأولون فيشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ، كما دلت على ذلك الأدلة التي ساقها المصنف ، كما قال الشيخ المصنف – في أحد كتبه - : (( واعلم أن المشركين في زماننا قد زادوا على الكفار زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يدعون الأولياء والصالحين في الرخاء والشدة ، ويطلبون منهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات )) (1).

وقد أورد حسين بن مهدي النعمي وحسين بن غنام والصنعاني – رحمهم الله – وغيرهم أمثلة متعددة ومظاهرة متنوعة لمشركي هذا الزمان ، وما وقعوا فيه من الشرك في الرخاء والشدة (2).

والأمر الثاني : أن الأولين يدعون مع الله أناساً صالحين ، أو أشجاراً أو أحجاراً خاضعة مطيعة لله تعالى ، وأما مشركو هذا الزمان فيدعون مع الله تعالى أناساً يحكون عنهم أعظم الفسق والفساد .

ومن ذلك ما يفعله بعض أهل نجد عند قبة أبي طالب ، وهم يعلمون أنه حاكم متعد غاصب ، حيث كان يخرج إلى بلدان نجد ، ويضع عليهم خراجاً من المال ، فإن أعطي ما أراد انصرف وإلا عاداهم وحاربهم ، فصاروا يأتون قبره ، ويستغيثون به عند حلول المصائب !! (3)

وحكى الشيخ عبد الرحمن بن حسن ما عليه بعض المصريين تجاه أحمد البدوي فقال : (( كما جرى لأهل مصر وغيرهم ، فإن أعظم آلهتهم أحمد البدوي ، وهو لا يعرف له أصل ولا فضل ولا علم ولا عبادة ، ومع هذا فصار أعظم آلهتهم ، مع أنه لا يعرف إلا أنه دخل المسجد يوم الجمعة فبال فيه ، ثم خرج ولم يصل )) (4).

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن – في هذا المقام - :

(1) تاريخ ابن غنام 2/ 99، وانظر : منهاج التأسيس ص 50 – 55 .

(2) انظر : معارج الألباب للنعمي ص 178- 181 ، تاريخ ابن غنام 1/11-19 ، وتطهير الاعتقاد ص 21 ، ورحلة الصدّيق إلى بيت الله العتيق ص 171 .

(3) انظر : تاريخ ابن غنام 1/13 .

(4) قرة عيون الموحدين ص 114 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٦٣