مع أن كرامات الأولياء من معجزات الأنبياء وآياتهم ، فهي لا تعارض معجزات الأنبياء ، فإنما وقعت الكرامات للأولياء بسبب اتباعهم للأنبياء (1).
ومما يحسن التنبيه إليه أن الكرامة ليست من لوازم علو المنزلة ، فقد يُعطى ضعيف الإيمان الكرامة لتقوية إيمانه وسدّ حاجته (2)
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن :
(( ليست الكرامة من لوازم وعلو الدرجة ، مشى قوم فوق البحار ، ومات عطشاً من هو أفضل منهم وأقوى إيماناً ، وقد كثرت في القرن الثاني والثالث ، وفي القرن الأول من هو أفضل وأجل ممن وقعت له هذه الخوارق )) (3).
ونحن لم ننكر إلا عبادتهم مع الله ، وإشراكهم معه ، وإلا فالواجب عليك حبهم وإتباعهم والإقرار بكراماتهم ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال،ودين الله وسط بين طرفين ، وهدى بين ضلالتين ، وحق بين باطلين.
فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا (كبير الاعتقاد) هو الشرك الذي أُنزل فيه القرآن ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهلِ زماننا بأمرين :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (( فإذا عرفت أن هذا الذين يسميه المشركون في زماننا : كبير الاعتقاد ... )) كقوله – في مطلع هذه الرسالة - : (( وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد )) .
قوله : (( فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين .. )) :
فشرك المتأخرين أعظم وأشنع من شرك الأولين بأمرين :
(1) انظر النبوات لابن تيمية ص 4 ، 10 ، 121 ، 282، ومدارج السالكين 2/505 .
(2) انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/283 .
(3) تحفة الطالب والجليس ص 72 .