فإذا كانت الشفاعة كلُها لله ، ولا تكون إلا من بعد إذنه ، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد ؛ تبين لك : أن الشفاعة كلَها لله ، وأطلبها منه فأقول : اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه في ، وأمثال هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( ولا يشفع النبي في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه .. إلى قوله : وأمثال هذا )) :
ذكر الشيخ – رحمه الله - : (( شرطاً آخر للشفاعة ، وهو أن يرضي الله عز وجل عن الشافع والمشفوع له ، لقوله تعالى : ((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) ( الأنبياء : 28) . وقوله سبحانه (( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً )) ( طه : 109) . فقوله تعالى : ((وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً)) يشمل الشافع والمشفوع له (1).
وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى : (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ )) (آل عمران : 85) , وقال عز وجل : (( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً )) ( المائدة : 3) , والإسلام هو الاستسلام لله وحده ، فَمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك (2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( سبب الشفاعة : توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له ، فكل من كان أعظم إخلاصاً كان أحق بالشفاعة ، فإن الشفاعة مبدؤها من الله ، وعلى الله تمامها ، فلا يشفع أحد إلا بإذنه ، وهو الذي يأذن للشافع ، وهو الذي يقبل في المشفوع له )) (3).
(1) انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 14/392 .
(2) انظر : التدمرية ص 169 ، واقتضاء الصراط المستقيم 2/836 ، ومجموع الفتاوى 10/14 ، 11/ 219 .
(3) مجموع الفتاوى 14/414.