(( يزعمون أننا ننكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ،صاحب المقام المحمود ، نسأل الله رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه )) (1).
وقوله : ( بل هو الشافع المشفَّع ) : فالنبي صلى الله عليه وسلم الشافع أي صاحب الشفاعة ، والمشفّع الذي تقبل شفاعته .
وقوله : ( ولكن الشفاعة كلها لله : كما قال تعالى : (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً )) ( الزمر : 44 ) .
وقد أجاد شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير أن الشفاعة كلها لله تعالى فكان مما قاله :
قوله تعالى : ((وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ )) ( الزخرف : 86) .
هذا عام مطلق ، فإن أحداً – ممن يدعي من دونه – لا يملك الشفاعة بحال ، ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكاً لهم )) (2).
وقال أيضاً : (( فلا يملك مخلوق الشفاعة بحال ، ولا يتصور أن يكون نبي فمن دونه مالكاً لها ، بل هذا ممتنع ، كما يمتنع أن يكون خالقاً ورباً ، وهذا كما قال تعالى : (( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ )) ( سبأ : 22) . فنفى الملك مطلقاً ، ثم قال : ((وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )) ( سبأ : 23) . فنفى نفع الشفاعة إلا لمن استثناه ، ثم يثبت أن مخلوقاً يملك الشفاعة ، بل هو سبحانه له الملك وله الحمد ، لا شريك له في الملك )) (3).
(1) مؤلفات الشيخ 5/48 ، وانظر : 5/113 ، والهدية السنية ص 42 ، 107 ، ومجلة البحوث العلمية ع 9 ، ص 323 .
(2) مجموع الفتاوى 15/397 ، بتصرف يسير .
(3) مجموع الفتاوى 15/406 باختصار .