ومثال آخر : فلو احتج خارجي أو معتزلي بنص شرعي على تخليد عصاة الموحدين ، فذاك متشابه – يحتاج إلى بيان ، لا يعارض ما كان معلوماً من الدين بالضرورة ، وثابتاً بنصوص قطعية ظاهرة ، وهو أن عصاة الموحدين مآلهم إلى الجنة ، ومن دخل منهم نار جهنم فلا يخلد فيها .
فأهل الزيغ يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ، وكما وصفهم الإمام أحمد ابن حنبل – رحمه الله تعالى – بقوله : (( هم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مفارقة الكتاب ، يقولون على الله ، وفي الله ، وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين )) (1)
وقول الخصم : (( والصالحون لهم جاه عند الله ، وأطلب من الله بهم )) :
أي يطلب من الله بشفاعتهم ، فيجعل هؤلاء الصالحين شفعاء بينه وبين الله تعالى فيسألهم ويدعوهم .
قال الشيخ محمد بن مانع – رحمه الله - : أي بواسطتهم بأن يجعلهم وسائط بينه وبين الله القريب المجيب ، وهذا الذي عليه عبّاد الأموات ، وهو كفر بإجماع المسلمين )) (2).
وأما قول المصنف : (( وأقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه )) :
كقوله تعالى : (( قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ )) ( الأنعام : 40-41) .
وقوله سبحانه : ((وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ )) ( النحل : 53- 54) .
(1) - من مقدمة كتابه : ( الرد على الزنادقة والجهمية ) ص 52 ، ( ضمن عقائد السلف ) .
(2) - كشف الشبهات ، ( تعليقات ) ص 13.