تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( أنا التزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله )) (1).

ويمكن أن نسلك هذا الجواب المجمل المهم في المسائل متعددة أثناء الرد على الخصوم سواءً كانوا من المبتدعة أو الكفرة ، فلو احتج نصراني بقوله تعالى : (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ( الحجر : 9) ، على تعدد الآلهة ، فإن الاعتقاد بأن الله تعالى هو الإله الواحد الأحد ، فلا شريك له في ربوبيته وإلهيته يعد أمراً محكماً معلوماً من الدين بالضرورة ، حيث دلت عليه نصوص متواترة الثبوت ، ظاهرة الدلالة ، كقوله تعالى : (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))،

وقوله سبحانه : (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )) ( البقرة : 163 ) .

وقوله عز وجل : (( وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ)) ( النحل : 51 )، وغيرها كثير ...

فلا ندع ذلك المحكم الجلي لذلك المتشابه المحتمل ،مع أن صيغة الجمع في مثل قوله تعالى : (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا)) ،تحتمل الواحد العظيم،وتحتمل الواحد الذي له شركاء,فما كان محتملاً لأكثر من معنى يرد إلى ما لا يحتمل إلا معنى واحداً كقوله تعالى: (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )) (2)( البقرة : 163 ) .

(1) - حاوي الأرواح لابن القيم ص 208.

(2) انظر :التدمرية ص 109 , ومجموع الفتاوى لابن تيمية 5/233.

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٣٣