وقوله : ((وهذا التوحيدُ هو معنى قولِك : لا إله إلا الله .. إلى قوله : كما قدمت لك )) :
قرر الشيخ معنى الإله في أكثر من رسالة ، فقال في إحدى رسائله : (( فإن الإله هو المقصود المعتمد عليه ، وهذا أمر هيّن عند من لا يعرفه ، كبير عظيم عند من يعرفه )) (1)
وقال في موضع آخر : (( والإله من التأله وهو القصد لجلب النفع ودفع المضرة )) (2).
وقال : -أيضاً – (( الإله : المقصود المدعو المرجو )) (3)
كما بيّن المصنف معنى كلمة التوحيد ومعنى الإله ، فقال: (( أعلم أن معنى لا إله إلا الله نفي وإثبات ، لا إله نفي ، إلا الله إثبات ، تنفي أربعة أنواع ، وتثبت أربعة أنواع ، المنفي : الآلهة والطواغيت والأنداد والأرباب ، والمثبت : القصد والمحبة والخوف والرجاء ، فالقصد كونك ما تقصد إلا الله )) (4)
وما أعظم فقه الشيخ – رحمه الله – لمعنى الإله حيث قال : (( فإن الإله هو المقصود المعتمد عليه وهذا أمر هين عند من لا يعرفه ، كبير عظيم عند من يعرفه )) .
فإن الله تعالى وحده هو المستحق أن يكون هو المقصود المدعو المطلوب ، كما أنه سبحانه هو المعتمد عليه المعين على المطلوب ، وهذا معنى قوله تعالى : (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) (الفاتحة : 5) (5) .
فالعبد مجبول على أن يقصد شيئاً ويريده ، ويستعين بشيء ويعتمد عليه في تحصيل مراده ، وهذا أمر لازم في حل كل إنسان ، ولذا فإن أصدق الأسماء حارث وهمام ، فكل إنسان له قصد وإرادة ، ولا بد له من شيء يعتمد عليه (6)
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله :
(1) - الدرر السنية 2/ 21 باختصار
(2) - تاريخ ابن غنام 2/ 299.
(3) تاريخ ابن غنام 2/ 52.وانظر: 2/ 298.
(4) الدرر 2/ 62 باختصار
(5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/22.
(6) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/34.