حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر (ح) وحدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثني أبي، قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن إبراهيم بن أبي موسى: (عن أبي موسى الأشعري أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك. حتى لقيته بعد فسألته، فقال عمر: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله وأصحابه، ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك، ثم يروحون بالحج تقطر رءوسهم)].
باب فسخ الحج
قال المصنف رحمه الله: [باب فسخ الحج. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني عطاء عن جابر بن عبد الله، قال: (أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً، لا نخلطه بعمرة، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة، وأن نحل إلى النساء، فقلنا بيننا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس، فنخرج إليها ومذاكيرنا تقطر منيًّا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأبركم وأصدقكم، ولولا الهدي لأحللت، فقال سراقة بن مالك: أمتعتنا هذه لعامنا هذا، أم لأبد؟ فقال: لا، بل لأبد الأبد)].يفسخ القارن إلى عمرة التمتع ثم يتبعها حجاً، أما أن يفسخ الإنسان حجه إلى عمرة مفردة من غير حج فهذا مكروه باتفاق السلف، وقد ذكر ابن رشد رحمه الله إجماع الصحابة والتابعين عليهم رضوان الله على أن الحج لا يفسخ إلى عمرة مفردة بلا حج، باعتبار أن الحج في ذلك أعظم.