ولكن يظهر والله أعلم أن السلف يكرهون أن ينصب الإنسان نفسه راقياً، ولهذا سعد بن أبي وقاص جاءه رجل فسأله أن يرقيه فقال: أجعلتني نبياً, ارق نفسك, فالرقية التي تطلب من الإنسان لا حرج عليه أن يعطيها غيره إذا احتاج, وأن يرفع البلاء عنه, ولكن أن ينصب نفسه لكل طالب أن يأتيه, فهذا لا أرى السلف يحبذونه, بل ظاهر الأمر أنهم يكرهونه, ولكن على سبيل الاعتراض فيما يوافق الإنسان في مسجده، في بيته, في ذهابه وإيابه، ونحو ذلك, وأفضل الرقية أن يرقي الإنسان نفسه. والمؤثر في أمر الرقية أمران, الأمر الأول: هو الآي المقروء, وذلك أنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام اختيار بعض آي للرقية, كما في الفاتحة وفي الكرسي والمعوذات, وقل هو الله أحد، وغيرها. الثاني: هو صدق الراقي, وبركته, والناس يتباينون في ذلك, وكلا الأمرين متعلقة بالله سبحانه وتعالى.
باب الأجر على تعليم القرآن
قال المصنف رحمه الله: [باب الأجر على تعليم القرآن. حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة: (عن عبادة بن الصامت، قال: علمت ناساً من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إلي رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: إن سرك أن تطوق بها طوقاً من نار فاقبلها).حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور بن يزيد قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم عن عطية الكلاعي: (عن أبي بن كعب، قال: علمت رجلاً القرآن، فأهدى إلي قوساً، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخذتها أخذت قوساً من نار، فرددتها)].ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأحاديث أنه منع وحرم أخذ الأجر على الرقية، ولهذا البخاري و مسلم في صحيحيهما لم يخرجا شيئاً من ذلك, وما تنكباه إلا لعلة ظاهرة فيه.