وهذا دليل على أن الأعمال التي يفعلها الإنسان في الجاهلية وهو خالص لله عز وجل فيها, أنها تتقبل منه وتنعقد، سواء الأيمان, أو البيوع، أو الأنكحة, وهذه ما كانت منصرفة لله سبحانه وتعالى, أو كانت هذه النذور أو الأيمان أو العقود غير معقودة على حرام, كالذي يعقد مثلاً مستقسماً بالأزلام أو الأنصاب أو غير ذلك, فهذا من الباطل؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أسلمت على ما أسلفت من خير) , يعني: يكتب لك الأجر قبل ذلك. ولهذا الإنسان إذا كان مشركاً عمله بعد إسلامه على نوعين: ما فعله قبل الإسلام وهو مخلص لله؛ لأن المشركين لا يشركون دائماً في كل الأعمال, ولو وجد في قلوبهم الشرك, فيشركون في بعض الأعمال, ويوحدون في بعضها, ولا ينفي عنهم ذلك الشرك, فإذا أسلموا فإن ما فعلوه خالصاً لله عز وجل زمن شركهم, يكون مقبولاً, كالذي يتصدق وينفق ويعتق وغير ذلك. وإذا فعل ذلك لآلهته, فأنفق أموالاً طائلة للآلهة أو لغير الله, فذلك لا يتقبله الله جل وعلا؛ لأنه شرك, والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي كما جاء في الصحيح: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من أشرك معي غيري تركته وشركه).قال: [حدثنا محمد بن يحيى و عبد الله بن إسحاق الجوهري، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر ببوانة. فقال: في نفسك شيء من أمر الجاهلية؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك).حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي: (عن ميمونة بنت كردم اليسارية: أن أباها لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهي رديفة له، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها وثن؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك).
التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ٦٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التعليق على سنن ابن ماجهص ٦٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي