تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك العقلانيون من الفلاسفة، كأرسطو وأفلاطون وغيرهم، فإنهم في هذه المسألة لما تحيروا قالوا بوجود خالق، ولهذا فإن أرسطو يؤمن بوجود خالق، ولكن من جهة تدبير أمر الكون قال: إن الخالق أوجد المخلوقات ثم جعل لها نظاماً وناموساً تسير عليه، وهو ما يسمى بالحتمية عند الكلاميين، قالوا: فجعلها تسير وفق نظام لا تخرج عنه ثم تركها، إذاً: الكون يدير نفسه، وهذا أيضاً على نحو تلك العقيدة. والمتكلمون ممن ينتسبون للإسلام جروا على طريقة المشائين من أصحاب أرسطو، كابن سينا والفارابي والكندي، وغيرهم ممن يسمون بالمشائين ويسيرون على طريقة المشائين، أرسطو كان له أصحاب يأخذون منه عقيدته الكلاميه وفكره الكلامي، وذلك أنه يعلم غالباً وهو يمشي ذاهباً وراجعاً، ويعلم من حوله، فسموا بالمشائين، أصحاب أرسطو، ثم من أخذ عنهم ممن جرى على هذه العقيدة من الفلاسفة المنتسبين للإسلام كابن سينا والفارابي، وكذلك الكندي، وغيرهم من الفلاسفة جروا على هذا الأمر، قالوا: ثمة حتمية سببية أجراها الله وهي تدير نفسها ولا شأن للخالق بها، ويجري على هذا المنوال الفلاسفة المتكلمون أيضاً في زماننا هذا من متكلمي الليبرالية وبعض الملاحدة من الماركسيين والعلمانيين وغيرهم. نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أبواب السنة [2] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

http://audio.islamweb.net

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ٥٢