أثر القول والعمل والاعتقاد في ثبوت الإيمان وانتفائه
وتعريف الإيمان على أنه معرفة بالقلب، وقول اللسان، وعمل بالأركان عند العلماء، يقولون: الإيمان قول وعمل، ويقولون: الإيمان قول وعمل واعتقاد، وذلك أن الإيمان لا يثبت إلا بهذه الثلاث، بل هو هذه الثلاث، ولا نقول: هي أجزاء، ولا شروط، ولا واجبات، ولا أركان، بل نقول: إن الإيمان هو هذه الثلاث، كصلاة المغرب ثلاث ركعات، فإذا انتفى واحدة منها لا تسمى صلاة المغرب. كذلك الإيمان، فإذا ثبتت من جهة الإيمان ثبتت أيضاً عند انتفاء واحدٍ منها بالكفر، والمرجئة إنما وقعوا في الإرجاء بسبب اختلال الأصل عندهم في هذا الباب، فاختلوا من جهة إثبات هذه الثلاث في الإيمان، إما جعلوها شروطاً، أو جعلوها واجبات، أو جعلوا بعضها مكملاً للإيمان، فإذا اضطربوا من جهة إثبات هذه في الإيمان اضطربوا من جهة لوازمها من جهة وقوع المكفر في الفعل، هل يرجع إلى قلبه أم لا؟ نقول: الكفر يثبت بالاعتقاد، وقول اللسان، وعمل الجوارح، وبواحد منها؛ لأن الإيمان يثبت بهذه الثلاث جميعاً. قال: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش (ح) وحدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).