تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد:

فضل العلم وتبليغه

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلغها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع)، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على تبليغ الرسالة وتبليغ الدين نصوص كثيرة متواترة مستفيضة، ومن أشهر ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بلغوا عني ولو آية)، وهذا دليل على أن زكاة العلم البلاغ، وأنه لا حد ولا نصاب للعلم فيزكى، وإنما إذا ملك الإنسان شيئاً من العلم ولو يسيراً من آية أو حديث فإن زكاته أن يبلغه لمن يحتاج إليه، وهذا من الأمور المتأكدة، وعند الجهل فهي من الأمور الواجبة، وذلك أن الله سبحانه وتعالى لا ينزل على الأمة الفتن والشرور إلا برفع العلم وقبض العلماء، وأما إذا كان العلم موجوداً متوافراً فإن الله سبحانه وتعالى يجعل الأمة أمة مرحومة بهذا العلم، وأمة آمنة من الفتن والشرور، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد بين في جملة من المواضع في كتابه، وكذلك أيضاً جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، وكذلك عن جماعة من الصحابة، بيان أن أمان الأمة واجتماعها وألفتها هو بوجود العلم وتدارسه بينهم، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسلم من حديث أبي موسى قال عليه الصلاة والسلام: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)، والمراد بالأمان هو الاستقرار والاجتماع على ما أمر الله جل وعلا، فإذا اختل ذلك النظام فهو أمارة على اختلال رسالة البلاغ الرسالة المحمدية التي أمر الله عز وجل ببلاغها، ونحن بإذن الله تعالى في هذه المجالس نمتثل شيئاً مما أمرنا الله جل وعلا، ورسوله صلى الله عليه وسلم ببلاغه وبيانه، أن نبلغ شيئاً من الأدلة، وأن ننظر فيها، وأن نقرأها، وكل

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ٢