تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترك بعض الطوائف الاحتجاج بالسنة

وهذا من أمارات النبوة وعلاماته عنه عليه الصلاة والسلام، وذلك أنه أخبر أن من الناس من يعارض الحق لا بالمعارضة لأصله، ولكن بتحييد بعضه وإبعاده عن مواضع الاستدلال، ولهذا ما ظهر من رد السنة من بعض الطوائف من القرآنيين الذين ينظرون في القرآن ويقولون: لا نحتج إلا بالقرآن ولا نحتج بالسنة، وإدخال شيء من الشبهات فيها، هذا من أمارات النبوة، وقد ظهرت في أزمنة غابرة وهي باقية إلى اليوم. قال: [حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته- أنا سألته عنه- عن سالم أبي النضر- ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم- عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)].وفي مسألة الاتكاء إشارة إلى أن الإنسان صاحب هوى، وأنه ليس متحفزاً لنظر وبحث وتأمل، وإنما هو صاحب هوى، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا أخذ الأمر على شيء من العجل فهو يقع في الشبهة لا محالة، وفيه كذلك أن الإنسان إذا كان مترفهاً مترفاً، فإنه في الغالب إذا لم يجرد قلبه من ذلك أنه يقع في الشبهة، فإذا كان الإنسان متكئاً وينظر ويقاسم الوحي برأيه، فهذا إشارة إلى أن المترفين الذين ينظرون إلى السنة من غير تحر وتعظيم يقعون في شيء من المخالفة، وقد يؤخذ من هذا أنه ينبغي للإنسان في تلاوة القرآن وكذلك السنة أن يجلس جلسة معتدلة، وهذا في مسألة التلاوة العامة، أما إذا قرأ الإنسان شيئاً من ذكرٍ عارض كبعض السور في نومه أو نحو ذلك، فهذا أمر قد دل عليه الدليل.

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ١٦