تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الأمر بالإيتار في الاستجمار هنا نقول: هذا فيه دليل على أن الإيتار فيما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام توقيفي, فلا يقال: إن الإنسان يفعل من أفعال, وكذلك يقول من أقوال على الإيتار، وأن هذا سنة على الإطلاق, ومعلوم أن ما يتعلق بالاستجمار والاستنجاء هو من الأمور المستقذرة, ومع ذلك استحب فيها الإيتار, وعلى هذا نقول: إن إيتار الإنسان مثلاً في أكلاته, وكذلك أيضاً في شرباته, والتزام ذلك, هذا لا دليل عليه, والقول بسنية ذلك على سبيل العموم؛ لاستحباب الإيتار دائماً, هذا فيه نظر, باعتبار أن هذا من الأمور التوقيفية. وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من استحباب عدد معين من الأكل كالتمرات السبع, أو الشرب بشربتين أو ثلاث, فنقول: هذا مقيد بعدد دليل بعضه على عدم استحباب الإيتار ولزومه, فإن النبي عليه الصلاة والسلام ربما شرب مرتين أو ثلاثاً؛ لأنه لا يتقيد عليه الصلاة والسلام, أما التمر فجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام تقييده, ولا نقول بأنه مقيد بالوتر, فلو أكل الإنسان ثلاث تمرات لم يكن متبعاً, وإنما المراد بذلك السبع بعينها. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسحاق بن سليمان (ح) وحدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان المري، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، وداود بن عبد الله، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)].

باب ما جاء في الوضوء مرة مرة

قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الوضوء مرة مرة.

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ١٤٩