حدثنا أحمد بن عاصم العباداني، قال: حدثنا بشير بن ميمون، قال: سمعت أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، أو لتماروا به السفهاء، أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم، فمن فعل ذلك فهو في النار)].
هداية الأمة بهداية العلماء وضلالها بضلالهم
لأن الإنسان إذا أراد أن يصرف وجوه الناس إليه، فالتفتت إلى جهة أخرى التفت معها وتحول إليها، والعالم كالنجم كما في المسند وغيره من حديث أنس بن مالك قال: (مثل العلماء كمثل النجوم في السماء يهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر)، والمراد بهذا أن النجم ثابت لا يجري ولا يسير، وإن حيل بينه وبين رؤية الناس غيم أو قتر يبقى في مكانه لا يتغير حتى لا يضل الناس، ولا يقول: إني سأخرج يميناً أو يساراً أو نحو ذلك، وهذا فيه تسويل للنفس من الشيطان، بل يبقى مكانه، فإذا زال الغيم والقتر رآه الناس، وبقي ثابتاً على هذا الأمر، ولهذا شُبهوا بالنجوم؛ لأن الناس يهتدون بهم، ويبقى ظاهراً ما أراده الناس، علماً على الخير وعلى الشر، كما يهتدون بالنجوم في معرفة الفصول والأزمنة في دخول وتقلبات الأحوال، كذلك يعلم الناس الخير من الشر بهؤلاء العلماء. قال: [حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا وهب بن إسماعيل الأسدي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم)].
باب من سئل عن علم فكتمه
قال المصنف رحمه الله: [باب من سئل عن علم فكتمه.