وكأني بالإمام الحسن تسمر مذهولاً من هذه الجرأة، ومستغرباً من هذه العجلة، ثم إنه ما إن أجاب حتى قام مسرعاً يؤصل وينظر لبدعته، وقيل إن الحسن طرده من حلقته.
كما نلحظ أيضاً الاستعجال في التصدر ولو كان قبل التأهل كما حدث مع واصل، هذه الرغبة التي كان سبباً رئيسياً في فكر الغلو التكفيري، إن لهذه القصة ظلالاً واسعة وإنها لحرية بالتحليل.
وقد كان من مقررات هذه العقيدة –عقيدة واصل- أن صاحب الكبيرة يعامل في الدنيا معاملة المسلم وفي الآخرة معاملة الكافر!! وأن "كل عاص لربه كافر كإبليس" أي يكون مصيره النار خالداً فيها مخلداً!!
وقد استدلت كلتا الفرقتين بنصوص الوعيد وغلبوها على نصوص الوعد ولهذا سماهم العلماء الوعيدية.
وإن هذا الفكر الوعيدي بعيد -بلا شك- عن المنهج النبوي الوسط، وهو الذي قررناه سابقاً من أن الكبائر -عدا الشرك- لا تخرج من الملة ولا تعني الكفر، سواء في أحكام الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط، ولتوضيح هذا كان لزاماً تبيين معنى الكبيرة وما يتعلق بها في إطار موضوعنا هذا كي يظهر الأمر بجلاء.
أ تعريف الكبيرة:-
تنقسم المعاصي إلى صغائر وكبائر، وقد اختلف العلماء في الكبائر هل تعرف بالحد أو لا تعرف إلا بالعدد، فقال الجمهور: إنها تعرف بالحد، ثم اختلفوا في ذلك على أقوال:-
1. المعاصي الموجبة للحد.
2. ما يلحق صاحبها وعيد شديد.
3. ما يشعر بقلة اكتراث مرتكبها بالدين.
4. ما نص الكتاب أو وجب في حقه حد.
5. ما ورد الوعيد عليه مع الحد أو لفظ يفيد الكِبَر.
وقال جماعة إنها لا تعرف إلا بالعدد، ثم اختلفوا هل تنحصر في عدد معين أم لا على أقوال: سبع، تسع، عشر، اثنتا عشرة، أربع عشرة، ست وثلاثون، والى السبعين أنهاها الحافظ الذهبي في جزء صنفه في ذلك، وقد جمع ابن حجر الهيثمي فيها مصنفا حافلاً سماه الزواجر، وذكر فيه نحو أربعمائة معصية، وبالجملة فلا دليل يدل على انحصارها في عدد