تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضئضئ هذا، أو في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" (1).

بعد هذه الفترة وفي عصر الحسن البصري تحديداً ظهر أحدهم يسمى: واصل بن عطاء وكان من تلاميذ الحسن البصري، يحضر حلقته ودروسه، وذات يوم دخل أحدهم على الحسن البصري وسأله عن الكبائر هل تخرج من الإسلام كما تقول الخوارج أم لا؟

وبينما أراد الإمام الحسن البصري الجواب سارع واصل!! وقال: أنا! لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر!!.

ثم قام واعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما أجاب على جماعة من أصحاب الحسن!!

إن هذه القصة ترينا نموذجاً لخلق وتصرفات أصحاب البدعة لا تنفك عنهم غالباً فمثلاً مسارعة واصل للإجابة مع أن السؤال موجه إلى الحسن والذي قيل فيه إنه سيد التابعين على بعض الأقوال، وواصل مازال تلميذاً في حلقته، هذه المسارعة التي تنم عن تهور وتطلع، فهو لم ينتظر أو يتريث ليسمع جواب أستاذه، كما أنه لم يتريث ليتفكر في مقولته، أو يستفسر عنها شيخه من حيث استقامتها وموافقتها للكتاب والسنة أو لا، ثم هو أيضاً يحاول سحب زملائه والتأثير عليهم ليس فقط خارج وقت دروس الحسن بل مزامناً لها، كما أنه نصب نفسه شيخاً منافساً لشيخه ومقرراً خلاف ما عليه خيار الأمة.

كما تبين لنا هذه القصة الفكر الاستعجالي لأصحاب الغلو فهو يجيب مقاطعاً وبسرعة!! وكأني أتخيل الحسن وهو ما زال يزدرد ريقه ويبدأ في التفكير بالإجابة وكيفية توصيلها لهذا الأعرابي، الذي التبس في ذهنه الصغير العديد من الأقوال، والذي جاء سائلاً الحسن ليس غيره عله أن يدله على ما يريح فؤاده، فألقى سؤاله ونظراته تستعطف الحسن أن يجيبه بالجواب الشافي، وإذا بالطلاب ينظرون إلى الحسن وكلهم آذان مصغية لما سيقوله، إن الحواس جميعا منتظرة لما سيقوله فاه شيخ من شيوخ التابعين فإذا بهم جميعاً يفاجؤون بصوت فضولي نشاز من طرف الحلقة يجيب على هذا التساؤل مدبجاً إجابته بـ"أنا" في حين أنه سؤال عظيم الوقع يحتاج إلى التريث في توضيح إجابته،

(1) أخرجه البخاري 3/ 1219 ومسلم 2/ 742.

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيه · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير حكمه وضوابطه والغلو فيهص ٧٤