تطرفهم هذا الحلول الناجعة والعصا السحرية التي ستقضي على هذه الظاهرة بين عشية وضحاها، وهي في حقيقة الأمر تزيد الطين بلة.
ولتوضيح بعض جوانب هذه النقطة أضرب مثالاً واحداً وهو إلغاء مدارس التحفيظ والمدارس الشرعية والجمعيات الخيرية ونحوها بدعوى محاربة الإرهاب أو التطرف، إن هذا العمل في حقيقة الأمر يذكي الغلو بسبب أنه يقدم حجة قوية على أن ( ... ) يحاربون الدين، وإن كنا نوقن بوجود أيادٍ خفية تحارب الدين وتحاول تجفيف منابعة بيد أن الحل لم ولن يكون يوماً في الغلو سواء التكفيري أم غيره، كما أن هذه المنابع هي العاصم الكبير لشباب الأمة من الوقوع في الغلو بشتى أشكاله.
كما أن إلغاء المدارس الشرعية قد كرس الجهل بالدين ووسع دائرته مما أثمر سلباً وولد ما يسمى بالتطرف.
لقد كان من الحكمة والنظر السليم أن تكثر المدارس الشرعية والتي يقوم عليها المؤتمنون كي تكون المحاضن التربوية والتوعوية للكثير من الشباب سواء منهم المتحمس للدين أم المتحمس للدنيا، وكي تكون حصونا صلبة وسداً منيعاً أمام الأفكار المنحرفة، ولكن بدلا من أن تتلقى هذه المدارس التشجيع الدعم قوبلت بالإزالة والإقصاء دون وعي لما قد ينتج عن ذلك من تجهيل وبغضاء وضراء.
كما أن في إلغاء الجمعيات الخيرية محاربة للكثير من العائلات والأسر في أقواتها وأرزاقها مما ولد عندهم عقدة الكراهية الشديدة، ونتج عن ذلك الغلو بكل صوره الديني وغير الديني، إذ أصبحوا يرون أنه لم يبق لديهم شيء يدافعون عنه أو ينتظرونه، كما سهل هذا كله للأفكار التكفيرية أن تتسلل إلى عقولهم وأفئدتهم، والتي هي في حقيقة الأمر نتاج للغضب والكره سواء للمجتمع أو للآخر.
2 - نشر الثقافة الفقهية: من الحلول الهامة جداً في نظري هو نشر الثقافة الفقهية، التي تضبط المسلم في أحكامه، والتي من خلالها –أيضاً- يعرف المسلم مرجعيته الحقيقية.
وهنا نقطة هامة وهي التفريق بين نشر المعرفة الفقهية والمعرفة الدينية، فإن الأخيرة إذا لم تصاحبها الأولى قد تؤدي –وإن كان بنسبة ضئيلة- إلى الغلو، لأن المعرفة العامة والاطلاع على