الخاتمة
بعد ما سبق يظهر بوضوح أن التكفير ليس حكماً متروكاً للأهواء والشهوات ونحوها بل جعل له الشرع ضوابط وقيوداً كما جعل له موانع وشروطاً تجعل من إطلاق التكفير أمراً صعباً وبعيد المنال إلا على الذي لا يلقي بالاً لدين الأمة، ولا يأبه لمعتقداتها وثوابتها، ويسخر من ذلك كله، فهذا -في حقيقة الأمر- يضر نفسه قبل مجتمعه، كما أنه أول من يحكم على نفسه بالكفر.
كما يظهر جلياً أن التكفير مسألة خطيرة جداً، والتفريط أو الإفراط فيها يفسد على المسلم دينه ودنياه، وأن هذه الظاهرة تستدعي علاجاً ناجعاً مبنياً على الهدوء والتعامل الحكيم، وهو -بغير شك- لن يكون في القوة والعنف.
ربما يسأل سائل عن كيفية معالجة هذه الظاهرة وهنا أجمل بعض الحلول التي أراها هامة ومفيدة في موضوعنا هذا:-
1 - الحوار: إن الحوار هو الحل العملي الناجع لمثل هذا الفكر، الحوار المبني على تلمس الأخطاء ومحاولة معرفتها ومعالجتها، وليس الحوار الذي يريد إخضاع الغير، كما أنه ليس الحوار الذي ينتج عن ترويج أكاذيب وخدع لا تنطلي على كثيرين.
كما أنه ليس الحوار الديكوري والتمثيلي الذي لا يلامس الواقع ولا يناقش أويعالج الأفكار بمصداقية.
ولا بد أن يكون المحاورون من العلماء الربانيين الذين يكون هدفهم الحق وهو البيان والحفاظ على أمن الأمة واستقرارها وهذا كله ضروري لكي يكون الحوار جاداً ومثمراً.
لقد مارس الإمام علي هذا الحل العملي وأرسل ابن عباس ليحاور الخوارج فكان أن رجع بالآلاف منهم، لأسباب كان من أهمها قوة الحجة والتي تستفيد قوتها أكثر ما تستفيدة من إيمان المحاور –ابن عباس- بأن ما يدعو إليه ليس من أجل منفعة دنيوية، مال أو جاه أو رضا أو إثبات اعتدال أو غيره، وإنما هو أساساً كان يطلب الأجر بإرجاعهم إلى الجماعة وتعليمهم العلم الحق، وانتشال هؤلاء المساكين من براثن الأفكار المشبوهة والموبؤة والتي يراها تهددهم أولاً قبل غيرهم، كما يهدف إلى الحفاظ على أمن الأمة واستقرارها وحقن دمائها.
إن من المهم جداً لكي ينجح هذا الحوار النظر في الأسباب التي أنتجت هذا الفكر ودراسة كيفية معالجته، بالأسلوب السليم المتزن الهادئ لا أن يتطرف الآخرون في حله ويظنون أن في