تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى الآية إذا تحققنا أنها داخلة في أفراد العموم، وهو من مظاهر اتساع معاني القرآن بل من مظاهر إعجازه اللغوي من حيث دلالة الألفاظ القليلة على المعاني الكثيرة، والإعجاز التشريعي من حيث طرق انتزاع الأحكام من النصوص، والمحصلة أن الاستدلال على الوقائع المعاصرة ممكن من القرآن لا كمن اتهم القرآن بأنه نازل لجيل غير جيلهم أو أنه نزل لظروف معينة لا تصلح للوقت الحاضر فقصر عن مخاطبتهم، أو من يحتج أن الوقائع المعاصرة لا دليل عليها صراحة من القرآن لقلة فقههم بألفاظ العربية وبأسلوب القرآن الذي جعلت ألفاظه حمالة للمعاني حسب السياق والدلالة، وبالتالي يحاولون الانفلات عن الاتباع بهذه الحجة.

أمثلة على التجديد في التفسير من باب العموم:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، فكلمة (قوة) من ألفاظ العموم فلتتبع التجدد في معناها مما يصلح للفظ العموم فيها.

أولاً: التفسير النبوي: وهو قول الرَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]،] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ [(1).

ثانياً: تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم: أورد ابن أبي حاتم هذه الأقوال:

قال عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا استطعتم من قوة قَالَ: الْحُصُونِ. وعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قَالَ: الْقُوَّةُ: ذُكُورُ الْخَيْلِ، وقال الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْقُوَّةُ: الْفَرَسُ إِلَى السَّهْمِ فَمَا دُونَهُ، وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: الْقُوَّةُ: السِّلاحُ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ قُوَّةِ الْجِهَادِ، وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: السِّلاحُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقُوَّةُ: الْعِدَّةُ، إِعْدَادُ مَا اسْتَطَعْتَ لَهُمْ مِنْ عِدَّةٍ. ولَقِيَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى الْغَزْوِ وَمَعَهُ جَوَالِقُ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَهَذَا مِنَ الْقُوَّةِ (2).

وهذه الأقوال يلمح منها اتساع المعنى من دون مخالفة لعموم مفهوم الآية ولا للتفسير النبوي لها فهي قوة وفيها الرمي.

(1) صحيح مسلم (3/ 1522).

(2) تفسير ابن أبي حاتم - محققاً (5/ 1722).

التجديد في التفسير ضوابطه ومجالاته · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التجديد في التفسير ضوابطه ومجالاتهص ١١