وأما أهل الجنة الفائزون فقد جاء في وصفهم قوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾، ثم يصف كتاب الله كيف تكون ارتسامات أهل الجنة وانطباعاتهم، لأول حلولهم بدار النعيم، فيقول حاكيا على لسانهم: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
وقوله تعالى في هذا السياق: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾، أي: طابت أعمالكم وأقوالكم، وطاب سعيكم وجزاؤكم، كما في تفسير ابن كثير.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة عند حلولهم بها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾، ينظر إلى قوله تعالى في آية أخرى حاكيا الدعاء الذي كان يجري على ألسنتهم في الدنيا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
وقوله تعالى على لسان أهل الجنة: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾، المراد بالأرض هنا أرض الجنة نفسها، كما فسر ذلك أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد، بدليل قول أهل الجنة مباشرة بعد ذلك فيما تحكيه الآية عنهم: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾،