تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها أهل النار، والحالة التي يكون عليها أهل الجنة، فالذين كذبوا على الله وكفروا به وافتروا عليه بما خيلت لهم أوهامهم الفاسدة، وعقولهم الضالة، سينالهم من عذاب الله وعقابه، ما يجعلهم عبرة لمن اعتبر، وسينالهم من التقريع والتوبيخ في دار العذاب، والاستجواب والحساب، ما ينكس رؤوسهم، ويخجل كبرياءهم.

أما أهل النار فقد جاء وصفهم في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى﴾، وقوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾.

ومما تجب ملاحظته في هذا المقام ما ورد فيه من التأكيد في وصف أهل النار بصفة " التكبر "، فقد وصفوا به في هذا الربع مرتين متتاليتين، المرة الأولى في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، والمرة الثانية في قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾. والسر في ذلك أن خصلة " الكبر " وممارسة " التكبر " - مما يعتاده ضعفاء النفوس وسخفاء العقول- هي أكبر سبب في ضلال الضالين، وسخرية الساخرين، وأكبر حافز للكافرين والفاسقين على تحدي الحق المبين، ومن لم تصبه عاهة " الكبر " كان أسرع إلى قبول النصيحة فور سماعها، وإلى اتباع الهداية بمجرد إشراق نورها.

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٥ · ص ٣٦٧