إبراهيم، حمدا لله وشكرا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٣٩: ١٤).
وكما أجمل كتاب الله في الربع الماضي قصة نوح عليه السلام، أجمل في هذا الربع قصة موسى وهارون، وقصة إلياس، وقصة لوط، وقصة يونس:
فعن موسى وهارون عليهما السلام قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾، أي: من الرق الذي خلص منه قومه أولا، ومن الغرق، الذي لحق فرعون وجنوده وحدهم أخيرا، ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ * وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾، ثم ختم كتاب الله قصتهما بنفس الأسلوب الذي ختم به قصة نوح وإبراهيم فقال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وعن إلياس عليه السلام قال تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾، أي: أتدعون صنما اتخذتموه ربا، وتتركون من يقال له " خالق "، ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، أي: لمسوقون إلى جهنم سوقا، ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، وسلك كتاب الله في ختام قصة إلياس نفس النمط الذي ختم به قصص نوح وإبراهيم وموسى