تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخُتم هذا الربع بخطاب إلهي رقيق، موجه إلى الرسول الأعظم، يبرز مبلغ منة الله عليه، ومبلغ المنة العامة التي أسداها بإرساله إلى البشرية جمعاء، ومبلغ المنة الخاصة التي خص بها المؤمنين من أمته، وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، وكما قال تعالى في الآية الأولى من فاتحة هذه السورة مخاطبا لرسوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، ها هو كتاب الله يجدد نفس الخطاب، ويؤكد نفس المعنى في الآية الثامنة والأربعين من نفس السورة، وذلك في ختام هذا الربع إذ يقول: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، ونظرا لما تعرض له الرسول والمؤمنون من أذى الكافرين والمنافقين في مختلف المواقف والمناسبات، مما وصفه لنا كتاب الله تصريحا أو تلويحا، فيما سبق بهذه السورة من الآيات جاء في نفس السياق الأمر بالصبر على أذاهم، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، إذ قال تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٥ · ص ١٣٨