وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الآية: ١٣٣].
وقوله تعالى هنا: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي قلنا لموسى: اطلب من فرعون أن يرسل معك بني إسرائيل - ﴿إِذْ جَاءَهُمُ﴾ أي قلنا له ذلك حين جاءهم ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ - ﴿قَالَ﴾ أي قال موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ يشير إلى الآيات التسع ﴿إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ أي أنزلها حججا دالة على صدق ما جئتك به ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ أي هالكا، وكأن موسى أراد أن يقول لفرعون: إن ظننتني مسحورا فأنا أظنك مثبورا ﴿فَأَرَادَ﴾ أي فرعون ﴿أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ [الآية: ١٠٣].
وقوله تعالى هنا في هذا السياق خطابا لبني إسرائيل: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ يظهر أن له ارتباطا وثيقا وشبها كبيرا بما سبق في أول هذه السورة نفسها، حيث قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، ثم فسر كتاب الله في نفس السياق المرة الأولى بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾ [الآية: ٥]، وفسر المرة الثانية بعدها في نفس السياق بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الآية: ٧]. وهكذا يكون لفظ ﴿الْآخِرَةِ﴾ في الموضعين معا هنا وهناك بمعنى المرة الثانية، ويكون معنى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ أي المرة