قال بعض أهل التفسير :"النشوز : التباعد ، والإعراض : أن لا يكلمها ، ولا يأنس بها ، وظاهر الآية أنها تجوز المصالحة عند أي نشوز ، أو أي إعراض ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وظاهرها انه يجوز التصالح بأي نوع من أنواعه ، إما بإسقاط النوبة ، او بعضها ، أو بعض النفقة، أو بعض المهر " (1) 0 وحينا تقع المشاقة والخصومة والاعراض من الطرفين جميعا ، وهو الذي ذكره جل وعلا ، بقوله : ( وإن خفتم سقاق بينهما فابعثوا حكما من أهلها ، وحكما من أهله إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) (النساء/35) 0 ولأجل استكشاف ما في هذه الآية العظيمة من الأحكام الشرعية ، سيتم تناول البحث من خلال الفقرات الآتية :
1 0 الشقاق : تعريفه لغة وشرعا
أ ـ لغة :
قال العلامة محمد عبد الرءوف المناوي:"الشقاق ـ بالكسر ـ الخلاف ، لأن كلا منهما في شق غير صاحبه، أي ناحية 0 ومنه المشقة ، لأن كلا منهما يشق عليه متابعة صاحبه ،أو لأنه يأتي بما يشق على صاحبه"(2) 0
وقال الإمام اللغوي ابن فارس :" الشين والقاف ، اصل واحد صحيح ، يدل على انصداع في الشيء ، ثم يحمل عليه، ويشتق منه معنى الاستعارة 0تقول شققت الشيء أشقه شقا ، إذا صدعته 000
ومن الباب : الشقاق ، وهو الخلاف ، وذلك إذا انصدعت الجماعة وتفرقت ، يقال شقوا عصا المسلمين، وقد انشقت عصا القوم بعد التئامها ، إذا تفرق أمرهم ، ويقال :لنصف الشيء شق ، ويقال : أصاب فلانا شقة ومشقة وذلك الأمر الشديد ، كأنه من شدته يشق الإنسان شقا 00" أ0هـ المراد منه 0(3)…
ب – شرعا :
(1) المصادر السابقة ، الوسيط ، الغزالي 5/305 ، معاني القرآن ، النحاس 2/205 0
(2) التعاريف، المناوي ص433ـ434 0
(3) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس 3/170- 171 0