تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن بين هؤلاء المجتهدين الكثيرين تلَّقت الأمّة اجتهاد الأئمة الأربعة المتبوعين دون سواهم(1)؛ لأسباب كثيرة كدقّة أصولهم واشتهار تقواهم وورعهم وكثرة تلاميذهم وغير ذلك، وكلُّ واحد منهم قدَّمَ لنا عصارة وخلاصة ما في القرآن والسنة وآثار الصحابة من الأحكام الفقهية المرتكزة على قواعده، والخالصة عن التعارض والاضطراب الظاهري الذي يرد على الآيات والأحاديث والآثار فيما بينها، ففي هذا الدور قطع الفقه شوطاً كبيراً في انفصاله عن مورده واستقلاله في مسائل وفتاوى شاملة لجميع أبوابه.

(1) قال الحطاب المالكي: إنما وقع الإجماع عليها؛ لأنها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامّها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوى مجرّدة، فلعلّ لها مكملاً أو مقيّداً أو مخصصاً لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير الإنسان في تقليده على غير ثقة، ومن دوّن مذهبه كالثوري والأوزاعي وداود الظاهري فقد انقرض مذهبه وصار كأن لم يدون ولم يدون مذهب عالم من علماء السنة غير مذاهب هذه السبعة. ينظر: ((لزوم طلاق الثلاث))(ص2-3). وأما حكم التزام مذهب معيَّن وجواز الانتقال من مذهب لآخر فقد فصّل فيه الشنقيطي في ((قمع أهل الزيع والإلحاد))(ص40-41).

التحفة البديعة بأخبار صدر الشريعة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحفة البديعة بأخبار صدر الشريعةص ٤١