تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... عند النظر فيما نقل عن بعض الأشاعرة أن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات دون المتلو ، يتبين لنا فساد هذا القول وبطلانه، ذلك أن له لوازم كثيرة فاسدة، كما أن آيات القرآن تثبت بطلانه وإليك بيان ذلك:

1- يلزم من هذا القول عدم كون المقروء المحفوظ كلام الله حقيقة وعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله حقيقة (1) .

2- عدم كون المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي، وأن العرب كلّفت في ذلك ما لا تطيق، إذ الكلام القديم مما لا يمكن الوقوف عليه فلا يتصور التحدي به (2) .

3- لو قلنا إن الكلام القديم هو المعجز لكونه قديماً فقط لاقتضى الحال إعجاز التوراة والإنجيل لأنهما كلامه القديم، وليس ذلك بمعجز في النظم والتأليف (3) .

4- ويلزم من ذلك أن ما دون الآية كاللفظة معجزة، لأنها عين كلامه القديم وليست بمفردها معجزة، والقول بذلك مخالف لإجماع الأمة (4) .

5- إن آيات القرآن تؤكد تأكيدا لا ريب فيه أن هذا المتلو هو القرآن نفسه، فكم في القرآن من آية يقول الله فيها: (إن هذا القرآن)، وهذا إشارة إلى حاضر، وكم فيه:(ولقد صرّفنا في هذا القرآن) (5) و(لقد ضربنا للناس في هذا القرآن) (6) ، وكم من آية تحداهم فيها بالإتيان بمثل هذا القرآن أو بسورة مثله (7) .

(1) عبد الباقي بن عبد الباقي، العين والأثر (ص:102) مرجع سابق.

(2) انظر : الزركشي، البرهان (2/103)، والألوسي، روح المعاني (1/28) مرجعان سابقان.

(3) انظر : الباقلاني، إعجاز القرآن (ص:266) مرجع سابق.

(4) انظر : المرجع السابق (ص:266)

(5) (الإسراء:41) و (الكهف: 54) .

(6) (الروم: 58) و( الزمر: 27) .

(7) انظر : ابن قدامة، أبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد (ت: 620هـ) تحريم النظر في كتب الكلام (ص:66)، دار عالم الكتب- الرياض

( ط1/1990م) تحقيق عبد الرحمن بن محمد دمشقية.

التحدي بالقرآن الكريم · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحدي بالقرآن الكريمص ٩