وهذا الذي ذكره الباقلاني هو مذهب الأشاعرة بعامة (1) ، إلا أني رأيت أبا الحسن الأشعري يرد على عبد الله بن كلاب هذا الفهم لكلام الله النفسي حيث قال : "...وزعم عبد الله بن كلاب أن ما نسمع التالين يتلونه هو عبارة عن كلام الله عز وجل وأن موسى سمع الله متكلما بكلامه، وأن معنى قوله: (فأجره حتى يسمع كلام الله) (2) معناه حتى يفهم كلام الله، ويحتمل على مذهبه أن يكون معناه حتى يسمع التالين يتلونه". (3)
والحق في ذلك ما عليه سائر الأئمة من أن القرآن غير مخلوق وأنه ليس حكاية ولا عبارة عن كلام الله، وإنما هو كلام الله، قال الإمام أحمد رحمه الله: " القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة "، وغلّط من قال بهما وجهّله فقال :"من قال إن القرآن عبارة عن كلامه تعالى فقد غلط وجهل" (4) .
وقد ذكر ابن حزم قول الأشاعرة في المسألة فأجلى المسألة وأبان الحق فيها فانظره (5) .
مناقشة أن التحدي وقع بالكلام القديم
(1) انظر أحمد بن إبراهيم بن عيسى (ت: 1329هـ) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم (1/270، 281) المكتب الإسلامي- بيروت( ط3/1406) تحقيق زهير الشاويش ، وانظر : الإيجي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت: 756هـ) المواقف (3/ 141-142) دار الجليل، بيروت( ط1، 1997م) تحقيق د. عبد الرحمن عميرة.
(2) (التوبة: 6) .
(3) الأشعري، أبو الحسن، مقالات الإسلاميين (ص: 585) مرجع سابق .
(4) ) ) عبد الباقي بن عبد الباقي، العين والأثر (ص: 75-76) وانظر ابن أبي العز الحنفي، شرح العقيدة الطحاوية (201-202)) ط4/ 1391هـ) .
(5) )) ابن حزم، الفصل في الملل والاهواء والنحل (3/5) مرجع سابق.