وجمهور العلماء على أن التحدي قد وقع للإنس والجن (1) ، وتخصيصهما بالذكر لأن المنكر لكونه من عند الله تعالى منهما لا من غيرهما والتحدي إنما كان معهما (2) .
وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة (3) .
ولعله لم يذكر الملائكة في آيات التحدي لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه. (4)
ومما يدل على أن الجن داخلون في التحدي أن الله تعالى جعل كتابه هداية للثقلين فينتظم بها الإنس والجن في كل عصر ومصر، وفي كل زمان ومكان (5) ، قال سبحانه: (وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) (6) أي ومن بلغه القرآن، وقد تحداهم عليه السلام بالقرآن: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (7) .
(1) انظر الماوردي، أبا الحسن، علي بن محمد بن حبيب، أعلام النبوة (ص:219) دار الكتاب العربي- بيروت،( ط1/1987م)، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، وانظر : الرازي، أبا بكر ، أحمد بن علي الرازي الجصاص، أحكام القرآن (1/34) دار إحياء التراث العربي- بيروت سنة ( 1405هـ ) تحقيق د. قمحاوي.
(2) انظرالألوسي- روح المعاني (15/166) مرجع سابق
(3) انظر السيوطي- الإتقان (3/20) مرجع سابق.
(4) البيضاوي، عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) (3/466) دار الفكر- بيروت، سنة ( 1996م)، تحقيق عبد القادر حسونة.
(5) انظر الزرقاني، مناهل العرفان (2/134) ، مرجع سابق .
(6) ( الأنعام : 19)
(7) ( الإسراء : 88)