تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هؤلاء الشيعة لم يكونوا سحرة ولا علماء بالسحر ليعرفوا أكانت تلك الأمور التي تنص عليها القصص والحكايات من قبيل المعجزات أو السحر، فقد كان سحرة فرعون علماء بالسحر وأدركوا مباشرة أن ما صنعه موسى ليس بسحر وإنما معجزة إلهية، وكان الناس في زمن الرسول ^ أساتذة الفصاحة والبيان، فجاءت معجزة القرآن تتحدى فصاحتهم وبلاغتهم، وتطالبهم بأن يأتوا بسورة من مثلها، لكنهم عجزوا وأدركوا أن هذا ليس من كلام بشر.

إذاً: لا نستطيع أن نقبل تلك الروايات والأساطير والحكايات التي تقول بأن أناساً رأوا الإمام المهدي.(وإن كان هذا أمراً لا يحتاج إلى دليل وبرهان، فالأمر أوضح من الوضوح، كيف يمكن أن ترى رجلاً لا وجود له، فالتاريخ يرفض أساساً أن يكون قد وجد محمد بن محمد بن الحسن العسكري، فقد مات الحسن العسكري من غير عقب) (1) ...

(1) وإذا راجعت التاريخ وجدت أن الإمام المهدي يقوى دويّه والدعاية له كلما زادت الفتن وزاد الفقر والجهل، فقد خاضت إيران مع جارتها العراق حرباً ضروساً دامت ثماني سنوات أكلت الأخضر واليابس، ودمرت البلاد والعباد، وعلى جانبي المعركة كان يصطف الشيعة وتسمع صرخات "يا حسين، ويا مهدي أدركني، ويا فاطمة الزهراء" من خنادق الإيرانيين والعراقيين على السواء!! فقد حصدت هذه المعركة على أقل تقدير أربعة ملايين شيعي بمباركة من ولي الفقيه الإمام الخميني نائب إمام الزمان.

وقد تجاوزت قصص رؤية إمام الزمان في الخنادق الإيرانية والعراقية على السواء حد التواتر آلاف المرات، فكان الإمام المهدي بلحيته البيضاء يلبس لباساً أبيض ويركب حصاناً أبيض ويلوح بيده للجنود الإيرانيين من بعيد، ويراه الجند كلهم ثم يختفي فيرتفع حماس الجند الإيرانيين ويزدادون شراسة لقتل إخوانهم من شيعة العراق، ونفس الصورة بنفس الطريقة تحدث بين خنادق العراقيين فيزدادون إيماناً وحماساً لقتل إخوانهم من شيعة إيران.

فيا ترى! هل الإمام المهدي كان راضياً عن هذه المعارك الضروسة فكان يباركها ويلوح للجنود هنا وهناك على السواء أم أن الأمر لم يكن إلا خداعاً ومكراً وحيلة يتستر وراءه علماء الدين في البلدين كل لمصالح حكومته!

حدثني أحد القيادات الميدانية في الحرب العراقية الإيرانية، قال:مرة كنا نعود - بعد أن قذفنا بالقنابل مدينة عراقية قريبة من حدود "السومار"- وقد لاحظنا رجلاً عجوزاً يلبس الأبيض، على حصان أبيض يبتعد عن خنادق الجند، فصحنا نحن جميعاً كالمجانين وأخذنا نبكي ونقول: الإمام المهدي.... الإمام المهدي.... وكان صاحبي الذي يقود المروحية لا يؤمن بمثل هذه الأمور، فقال: لابد أن نأخذ الإمام المهدي معنا، رفضنا ذلك أولاً، لكنه قال لنا: يا أيها الحمقى! إن كان هذا هو الإمام المهدي دعونا نتبرك به ونسأله حوائجنا، هذه فرصة العمر! ثم أخذ ينزل المروحية إلى فوق الإمام المهدي، فثار حصانه ورماه على الأرض، رفعنا الإمام وحملناه إلى داخل المروحية، كان رجلا عجوزاً في العقد السابع من عمره، وكان يرتجف من الخوف ويبكي، ويرجونا أن نتركه، ثم لما اطمئن أننا لا نريد إيذاءه قال: بأنه رجل مسكين من مدينة "أهواز"، ويلعب هذا الدور بأمر من فلان وفلان، ويأخذ بدلاً عن عمله هذا مبالغ جيدة يمشي بها حياته في ظروف الحرب القاسية.

قال لي صاحبي هذا: ولما حملنا الإمام المهدي المزعوم إلى مقرنا وعرف الناس قصته، شكلت لنا محكمة عسكرية وراء الأبواب المسدودة، كادت تذهب برؤوسنا وبرأس الطيار لولا معرفته القريبة ببعض القادة في الحكم!

التحدي السافر · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحدي السافرص ٦٠